السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

41

مفاتيح الأصول

اصطلاح المخاطب لأن ذلك من باب التبعية في الاستعمال كما في العربي يتكلم بالعجمية وبالعكس وليس ذلك من المجاز في شيء ويشهد بذلك أنه لو كان من باب المجاز لما جاز الاستعمال حيث ينتفي العلاقة والبديهة تشهد بخلافه فإن للمتكلم أن يتكلم باصطلاح غيره مطلقا كما يتكلم باصطلاح نفسه وثانيا بالمنع من كون كل مجاز على خلاف الأصل إذ لا دليل عليه لا من إجماع ولا من عقل أما انتفاء الأول فلكون المسألة خلافية وأما الثاني فلأن غاية ما استفيد من الأدلة العقلية على تقديم الحقيقة تقديمها حيث تكون ظاهرة عند الخطاب وأما مع عدمه كما في محل الفرض فلا وليس شيء منها يدل على تقديمها من حيث الاتصاف بالحقيقة لا يقال المجاز يفتقر إلى القرينة والأصل عدمها فتكون الحقيقة هي الظاهرة لأنا نقول القرينة في الفرض المخاطبة مع من عرفه مخالف ولو تنزلنا فلا أقل من الشك في كونها قرينة فلا يمكن حمله على الحقيقة إذ شرطه عدم القرينة وهو هنا مشكوك والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط ولا يمكن الدفع بالأصل لأن الفرض حصول الشك في كون الموجود قرينة لا في وجود القرينة الذي هو محل جريان الأصل وأما الثاني فلأن الغلبة المزبورة مسلمة حيث يقع التخاطب مع من يوافق عرفه وأما في غيره كما في محل الفرض فغير معلومة بل الظاهر عدمها إذ لو كانت لما خيفت على المخالفين لهذا القول وقد يقال الخفاء لا يستلزم ذلك مع أن المخالفة لا تدل على الخفاء عنهم فلعلَّهم لا يجعلونها حجة فإذن لا يبعد التعويل عليها لشهادة السيد بها وفيه نظر ولا يقال يجب الحمل على العرف المخاطب لوجهين أحدهما ما ذكره الشهيد الثاني في روض الجنان من وجوب كون خطاب الحكيم متواضعا عليه جاريا على الحقيقة إلى أن يدل دليل على إرادة المعنى المجازي منه حذرا من الإغراء بالجهل وذلك مقتضى رعاية ما يفهمه السائل ويتعارفه وثانيهما ما ورد من أن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام يكلمون الناس بما يعقلونه والمخاطبة بغير اصطلاح المخاطب ليس خطابا بما يعقله المخاطب لأنا نقول ذلك باطل والوجهان المذكوران لا ينهضان لإثباته أما الأول فلأنه إنما يتم حيث يجهل السامع بمغايرة عرف المتكلم لعرفه وأما مع العلم فلا وأما الثاني فلأنه بعد تسليم سنده مختص بما إذا جهل السامع المغايرة وأما مع العلم فلا وعلى المختار من التوقف في هذه الصّورة فهل بلد السؤال يصلح لأن يكون قرينة على التعيين فإن كان للمتكلم فيحمل على عرفه وإن كان للمخاطب فيحمل على عرفه فيه إشكال وإذا كان عرف أحدهما موافقا للغة أو العرف العام فهل يجب حينئذ الحمل عليه مطلقا أو لا بل يجب التوقف كما إذا لم يوافق شيء من عرفهما لهما الذي يقتضيه النظر هو الثاني لأن المقتضي للتوقف فيما إذا لم يوافق عرفهما شيئا منهما ليس إلا تغاير العرفين واحتمال مراعاة المتكلم عرف المخاطب وهو هنا حاصل ومجرد الموافقة لأحدهما لا يقتضي ترجيحا إذ لا دليل عليه فإن قلت قد ثبت أنه حيثما تعارض العرف الخاص مع أحدهما قدم الأخير والمفروض كذلك قلت ذلك أنما هو فيما إذا قطع باتحاد عرف المتكلم مع عرف المخاطب وكان للَّفظ عرفان أحدهما عام والآخر خاص وشك في أن عرف المتخاطبين من أيّهما فإن اللازم حينئذ الحمل على الأول لأن الظاهر موافقة عرفهما للعرف العام وليس ما نحن فيه من هذا القبيل للقطع باختلاف العرفين ومن هنا ظهر أنه إذا ورد خطاب من الشارع وكان له حقيقة شرعية وكان عرف المخاطب مغايرا لعرفه عليه السلام كان الواجب التوقف وأما إذا لم يكن مغايرا بأن كان المخاطب من أهل الشرع كان اللازم حمل خطابه على عرفه وإن شك في التغاير والاتحاد فاللازم التوقف أيضا لأن شرط الحمل على عرفه اتحاد عرف من المخاطب مع عرفه وهو مشكوك فيه والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط لا يقال يلزم هذا سقوط الاستدلال بالخطابات الشرعية لعدم معلومية اتحاد عرف المخاطب مع عرف الشارع مع أن الأصل عدم الاتحاد هو باطل جدا بل هذا يلزم سقوط الاستدلال بكثيرة من الخطابات الغير الشرعية التي تحقق فيها عرفان عام وخاص لعدم معلومية عرفي المتكلم والمخاطب لأنا نقول هذا باطل لأن الغالب مخاطبة الشارع مع أهل الشرع وعرفهم موافق لعرفه في الحقائق الشرعية وكذا الكلام في الخطابات الغير الشرعية فإن الغالب اتحاد عرفي المتكلم والمخاطب ويلحق موضع الشك به وإن كان الثاني وهو أن يجهل المخاطبان بتغاير عرفهما فاللازم حمل الخطاب على عرف المتكلم قطعا لأنه حينئذ يعتقد اتحاد عرف المخاطب مع عرفه فلا يجوز أن يقصد بخطابه غير ما تعارفه وهذا واضح لا شبهة فيه وإن كان الثالث وهو أن يجهل أحدهما فإن كان الجاهل المتكلم فاللازم الحمل على عرفه أيضا لما ذكر في القسم الثاني وإن كان الجاهل المخاطب فاللازم الحمل على عرفه لأن الحمل على غير عرفه مستلزم للإغراء بالجهل وهو قبيح وهذا واضح وكذا يحمل على عرفه وإذا علما بالتغاير ولكن لم يعلم المتكلم بعلم المخاطب بالتغاير وإن شك الملاحظ للخطاب الواقع بينهما في علم المتكلم بالحال فاللازم عليه الحكم بعدم علمه بها لأن الأصل عدم العلم فتأمل مفتاح اختلف القوم في الموضوع له في المضمرات وأسماء الإشارة والموصولات والحروف على قولين الأول أن الموضوع له في المذكورات هو المفهوم الكلي ونفس الطبيعة ولكن المستعمل فيها خصوص الآحاد فهذا موضوع للإشارة إلى مطلق المفرد المذكور ولكن لم يستعمل في هذا المفهوم الكلي بل إنما استعمل في أفراده وهو للأسنومي والمحكي عن التفتازاني وأبي حيان و